سناء حدنان – طالبة باحثة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتجدد مشهد أصبح مألوفا في الحياة السياسية المغربية؛ خطابات متكررة حول أهمية إشراك النساء والشباب، ووعود بتجديد النخب السياسية، وشعارات تدعو إلى تعزيز الديمقراطية التشاركية. غير أن المتتبع للممارسة السياسية يكتشف بسرعة أن المسافة بين الخطاب والواقع ما تزال كبيرة.فالنساء والشباب يحضران بقوة في الحملات التواصلية
سناء حدنان – طالبة باحثة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتجدد مشهد أصبح مألوفا في الحياة السياسية المغربية؛ خطابات متكررة حول أهمية إشراك النساء والشباب، ووعود بتجديد النخب السياسية، وشعارات تدعو إلى تعزيز الديمقراطية التشاركية. غير أن المتتبع للممارسة السياسية يكتشف بسرعة أن المسافة بين الخطاب والواقع ما تزال كبيرة.
فالنساء والشباب يحضران بقوة في الحملات التواصلية للأحزاب السياسية، لكن حضورهما يتراجع بشكل ملحوظ عندما يتعلق الأمر بتوزيع المسؤوليات ومواقع القرار داخل اللوائح الانتخابية. وكأن المشاركة السياسية لهاتين الفئتين أصبحت مطلبا خطابيا أكثر منها خيارا سياسيا استراتيجيا.
لقد أصبح من المعتاد أن نسمع، مع كل استحقاق انتخابي، دعوات متكررة إلى ضرورة تمكين النساء وإشراك الشباب في تدبير الشأن العام. لكن ما يثير الانتباه هو أن الإعلان عن وكلاء اللوائح الانتخابية يكشف، في العديد من الحالات، استمرار هيمنة الوجوه التقليدية، مقابل حضور محدود للنساء والشباب في المواقع القيادية.
وهنا يطرح سؤال جوهري نفسه: هل تؤمن الأحزاب السياسية فعلا بقدرات النساء والشباب، أم أنها تستحضرهم فقط من أجل تحسين صورتها أمام الرأي العام؟
في رأيي، لا يتعلق الأمر بغياب الكفاءات، لأن المغرب يزخر بنساء وشباب يمتلكون من المؤهلات العلمية والخبرات المهنية ما يجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية السياسية. المشكلة الحقيقية تكمن في استمرار ثقافة سياسية تقليدية ما تزال تعتبر أن مواقع القرار امتيازا محصورا في دائرة ضيقة من النخب التي تعيد إنتاج نفسها في كل محطة انتخابية.
كما أن ربط مشاركة النساء والشباب بمنطق الحصص أو التمثيلية الرقمية فقط، لا يمكن اعتباره تمكينا حقيقيا. فالتمكين السياسي لا يعني مجرد وضع أسماء داخل اللوائح الانتخابية، بل يعني منح الفرصة للوصول إلى مواقع التأثير وصناعة القرار.
ومن المفارقات التي تستحق التوقف عندها أن النساء والشباب يشكلون أغلبية المجتمع المغربي، لكنهم لا يعكسون هذه المكانة داخل المؤسسات التمثيلية. فكيف يمكن الحديث عن ديمقراطية تمثيلية إذا كانت الفئات الأكثر حضورا داخل المجتمع هي الأقل حضورا في مواقع القرار؟
إن أزمة المشاركة السياسية ليست مرتبطة بعزوف النساء والشباب بقدر ما ترتبط أحيانا بغياب الثقة في الفاعلين السياسيين وفي قدرة المؤسسات الحزبية على تجديد نفسها. فالكثير من الشباب لم يعودوا يرفضون السياسة في حد ذاتها، بل يرفضون نمطا من الممارسة السياسية لا يمنحهم مساحة حقيقية للمبادرة والتأثير.
واليوم، ونحن على أبواب استحقاقات انتخابية جديدة، يبدو أن الرهان لم يعد يتمثل في رفع شعارات المشاركة، بل في ترجمتها إلى إجراءات ملموسة. لأن الديمقراطية لا تقاس بعدد الخطابات التي تلقى حول النساء والشباب، بل بمدى حضورهم الفعلي في مواقع القيادة والمسؤولية.
إن المغرب بحاجة إلى انتقال حقيقي من منطق الإشراك الرمزي إلى منطق التمكين الفعلي، ومن منطق استثمار صورة النساء والشباب انتخابيا إلى الاعتراف بهم كفاعلين أساسيين في بناء السياسات العمومية وصناعة المستقبل.
وفي اعتقادي، فإن أكبر تحد تواجهه الأحزاب السياسية اليوم ليس كسب أصوات الناخبين فقط، بل استعادة ثقة النساء والشباب عبر فتح المجال أمامهم للمشاركة الحقيقية، بعيدا عن كل أشكال التوظيف الظرفي.
لأن الديمقراطية التي لا تمنح النساء والشباب مكانتهم المستحقة داخل مراكز القرار، تظل ديمقراطية ناقصة، مهما تعددت الشعارات وتكررت الوعود الانتخابية.
















اترك تعليقاً
لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *